منذ بداية الإبادة الجماعية في غزة في 7 أكتوبر 2023، قتل الجيش الإسرائيلي عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وبينما قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد القتلى بلغ أكثر من 72,000، كشف دراسة نشرتها "ذا لانسيت جلوبال هيلث" في فبراير 2026 أن العدد الفعلي خلال الأشهر الستة عشر الأولى من الصراع ربما يكون أكبر بكثير مما تشير إليه الأرقام الرسمية.
الإبادة الجماعية في غزة وفقاً للمنظمات الحقوقية
وصف العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والإسرائيلية، مثل "هيومن رايتس ووتش" و"أمنيستي" و"بتسليم"، الهجوم الإسرائيلي على غزة بأنه إبادة جماعية. وقد أثار هذا الاعتراف قلقًا عالميًا بشأن الوضع الإنساني هناك، حيث أكدت التقارير على أن العدد الفعلي للقتلى قد يفوق بكثير الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة الفلسطينية.
دراسة "ذا لانسيت"
تقدر دراسة "ذا لانسيت جلوبال هيلث" أن 75,200 فلسطيني قتلوا في غزة بين 7 أكتوبر 2023 و5 يناير 2025. هذا الرقم يفوق بمقدار 35% الرقم الذي وثقته وزارة الصحة الفلسطينية، الذي كان 49,090. كما تقدر الدراسة أن 8,540 شخصًا آخرين قتلوا نتيجة غير مباشرة للصراع، مثل المجاعة أو القيود المفروضة على الحصول على الأدوية والرعاية الصحية. كما تبين الدراسة أن 12,000 فلسطيني آخرين ما زالوا في عداد المفقودين ويعتقد أنهم مدفونون تحت الأنقاض.
التصريحات الرسمية وتقديرات دولية
على الرغم من الانتقادات التي وجهتها إسرائيل للرقم الذي أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية، إلا أن دراسة "ذا لانسيت" تضمنت مجموعة من الأدلة التي تؤكد أن الأرقام الفلسطينية تعتبر تقديرات محافظة وموثوقة. من خلال الاستطلاعات الميدانية مع أكثر من 2,000 أسرة في غزة، تمكن الباحثون من تقديم تقديرات دقيقة للمعدل اليومي للوفيات في الصراع، مما يجعل هذه الدراسة المصدر الأول للتأكد من الأرقام الحقيقية.
تعد الدراسة، التي قادها أكاديميون من جامعة ستانفورد وبريستون، من أوائل الأبحاث المستقلة التي قدّرت حصيلة القتلى في غزة بعيدًا عن المصادر الفلسطينية الرسمية. ومع ذلك، حذر الباحثون من أن الأرقام المعتمدة قد تكون أقل من الواقع، حيث يتعذر الإحصاء الكامل بسبب قلة الوصول إلى المناطق المتضررة.
الردود الدولية على أرقام القتلى
حاولت بعض الأطراف مثل الولايات المتحدة وإسرائيل التشكيك في الأرقام الرسمية الفلسطينية، حيث أعلن المتحدثون باسم الحكومة الإسرائيلية أن هذه الأرقام مبالغ فيها، خاصة عندما تتعلق بالنساء والأطفال والمسنين.
ولكن، في تطور لاحق، اعترف أحد كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين في يناير 2026 أن 70,000 فلسطيني قد قتلوا في الحرب، مما يتوافق مع الأرقام التي كانت وزارة الصحة الفلسطينية قد ذكرتها سابقًا.
من ناحية أخرى، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعرب في أكتوبر 2025 عن قبول ضمني بأن الأرقام الفلسطينية ربما تكون أقل من الواقع، حيث ذكر في حديث له أن "حماس ربما فقدت 70,000 شخص".
يبقى أن دراسة "ذا لانسيت" قد أضافت جانبًا مهمًا لفهم الإحصاءات الفلسطينية وتقديرات الوفيات، مما يعزز النقاش حول إبادة غزة ويعطي صوتًا أكثر دقة للضحايا الفلسطينيين.
https://www.middleeasteye.net/explainers/genocide-gaza-how-many-palestinians-did-israel-kill

